فصل: خاتمة في قسم الصدقات:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة



.النوع الرابع: زكاة التجارة والفوائد والديون.

وفيه ثلاثة أبواب:

.(الباب) الأول: في زكاة التجارة.

وهي تتعلق بعروض التجارة على وجهين:
أحدهما: ترصد الأسواق وزيادتها من غير إدارة، فلا تجب فيها الزكاة حتى تباع، فيزكى ثمنها بعد حول على أصلها أو أحوال، ولا تقوم على ربها وإن أقامت أحوالا، ولو أطاع بالإخراج قبل البيع لم يجزئه، وقيل: يجزيه. وكذلك الخلاف في إخراج زكاة الدين قبل حلوله..
الوجه الثاني: اكتساب العروض ليديرها، ويبيع بالسعر الحاضر ويخلفها، ولا ينتظر سوق نفاق يبيع فيه، ولا سوق كساد يشتري فيه، كفعل أرباب الحوانيت المديرين. فهذا يجعل لنفسه شهرا من السنة يكون حوله، فيقوم فيه ما عنده من العروض، ويضيفه إلى ما معه من عين، ويزكي الجميع، وكذلك بعد كل عام.
وهذا الشهر هو رأس الحول من يوم زكاة المال قبل الإدارة به، أو من يوم استفادته إن كان حول ذلك كله واحدا.
وقال أشهب: ابتداؤه من يوم أخذ في الإدارة، فإن اختلفت أحواله، فعلى حسب اختلاف أصحابنا في ضم أحوال الفوائد بعضها إلى بعض كما سيأتي.
ثم هل تزكى العروض لاختلاط أحوال أثمانها وهو المشهور؟ أو لأنه لما أكثر الإدارة بها صارت في حقه كالعين وهو الشاذ؟ ويتفرع على تعيين العلة ما لو باع العروض بعضها ببعض ولم تنض له عين أصلا، فعلى المشهور لا يجب عليه التقويم، والشاذ: وجوبه، ثم هل خير عوضا بقيمته إذ جعل العرض في حقه كالعين، أو يبيعه ويخرج عينا؟ قولان.
وإذا فرعنا على المشهور، فلا ينتقل بذلك عن حكم الإدارة، ورأى أشهب وابن نافع: أنه خرج ببيعه بالعروض عن حكم عن الإدارة.
وإذا فرعنا على الأول فمتى نص له ولو درهم واحد قوم عند رأس الحول وزكى، قاله، ابن القاسم.
وقال القاضي أبو محمد: إنما يراعى حصول العين في آخر الحول. قال القاضي أبو الوليد: وهو الأولى. وقيل: لا يزكى حتى ينض له مقدار النصاب فيزكيه، ثم كلما نض له سيء زكاة، نصابا كان أو دونه، وهو مقتضى قول أشهب وابن نافع؛ إذ هو إخراج له عن حكم الإدارة.
ولو بار عرض المدير، فالنص أنه يقوم عرضه الباير ودينه المحتبس.
وقال ابن الماجشون: لا يقوم شيئا من ذلك، ويبطل فيه حكم الإدارة، وتابعه عليه سحنون.
وإذا فرعنا على قولهما، فلم يحد ابن الماجشون لذلك حدا.
وقال سحنون: إذا برا عامين بطل فيه حكم الإدارة، وروى مثله ابن مزين عن ابن نافع.
ولو كان بعض المال مدارا وبعضه غير مجار، وكانا مستويين، أعطي كل نوع حكمه، وإن اختلفا، فقيل: حكمه كالأول، وقيل: الأقل تبع للأكثر. وقيل: المدار متبوع إن كان أكثر، ولا يكون تابعا وإن كان أقل، احتياطا للزكاة.
ويزكي المدير ما قصد به النماء من الدين، كدينه من بيع إن كان يرجوه.
وقال المغيرة: لا يزكيه حتى يقبضه.
والمعتبر في زكاة الحال منه العدد إن كان عينا، وإن كان عرضا فالقيمة، وفي زكاة المؤجل القيمة.
وفي إيجاب زكاة ما كان لغير النماء طريقتان للمتأخرين إحداهما: أنه لا خلاف في المذهب أنه لا يزكي؛ وقال بها القاضي أبو الوليد، والثاني: أن المذهب على قولين.
وسبب الخلاف: إطلاق القول في الكتاب بزكاة المدير دينه، وتقييده في غيره بما كان من بيع.
واختلف المتأخرون أيضا في تقويمه ماله من طعام دينا من بيع.
وسبب الخلاف: هل يلتحق ببيع الطعام قبل قبضه أم لا؟ قال الشيخ أبو الطاهر: ويحتمل أن يكون الخلاف في هذا على الخلاف في القسمة، هل هي بيع أم لا؟.
واختلفوا أيضا في تقويم آلاته ومواعينه، كأنوال الحائك وآلات العطار، وما أشبه ذلك.
وسبب الخلاف: النظر إلى دوام أعيانها، وكونها غير متجر بها، أو إلى كونها معينة على السلع المدارة؟ قال الشيخ أبو الطاهر: وهذا يجري على الخلاف فيما اشترى من السلع للكراء، قال: وفي ذلك قولان.
والمعروف من المذهب أن الأرباح تزكى على حول الأصول، كالأولاد مع الأمهات، وتقدر عند ابن القاسم كالموجودة يوم الشراء بالمال حتى يضاف إليها ما في يده، وقال أشهب: يوم حصولها، وقال المغيرة: يوم ملك أصل المال.
وعلى هذا الخلاف تخرج مسألة الكتاب فيمن ملك عشرة دنانير، فخال عليها الحول فأنفق فيها خمسة، واشترى بخمسة سلعة فباعها بخمسة عشر، فابن القاسم يوجب الزكاة إن تقدم الشراء على الإنفاق، ويسقطها إن تقدم الإنفاق. وأشهب يسقط الزكاة مطلقا، والمغيرة يوجبها مطلقا. ومنشأ الخلاف ما تقدم.
ولو كان الربح عن مال استسلفه فبقي في يديه إلى آخر الحول، ثم اشترى به سلعة، ولا عوض له عنده، فقال ابن القاسم: يزكي الربح، ورواه ابن نافع وعلي.
وقال المغيرة: يأتنف به حولا.
ولو اشترى بمائة دينار بيده قد حال عليها الحول، ثم باع قبل أن ينفد فربح، فروى ابن القاسم أنه يزكي الربح مع ماله الذي كان بيده. وروى أشهب أنه يأتنف بالربح حولا، فقال محمد: هذا أحب إلينا، ولكن يكون حول الربح من يوم أدان واشترى. قال ابن القاسم: وإلى هذا رجع مالك: أن حول الربح من يوم أدان الأصل، لأن ثمنها في ذمته، والمائة التي بيده لم تصل إلى البائع ولا ضمنها، ونيته أن ينقدها في غد أو إلى شهر سواء.
ولو اشترى على ذمته، وليس عنده ما ينقده فربح فيها بعد أن قامت بيده حولان فليزك الربح مكانه، رواه أشهب، قال: ولو كان عنده عرض لزكى قدر ما يفي به، قال: ولم يراع مالك متى ملك العرض.
ولا زكاة في عروض القنية، ولو نوى بها التجارة لم تنتقل بمجرد النية، وقيل: تنتقل بمجرد النية.
ولو اشتراها بنية التجارة، كانت للتجارة. وقيل: ما لم يكن المبدول فيها عرض قنية.
ثم لو نوى بها القنية انتقلت بمجرد النية لعودها إلى الأصل، فلو عاد ونوى بها التجارة، ففي انتقالها بمجرد النية إلى حكم التجارة أو بقائها على حكم القنية روايتان، ينظر في الأولى إلى ما كنت عليه قبل النية، وفي الثانية إلى الأصل.
فرع:
لو نوى في العروض وجهين كقنية وإجارة، أو تجارة وإجارة، أو تجارة واستمتاع بالاستخدام والوطء، أو إجارة واستمتاع بالاستخدام والوطء، فحكى أبو الحسن اللخمي في الاستئناف بالثمن حولا، أو بنائه على حول الأصل الذي اشترى به، قولين. وما اكتري ليكرى زكيت أجرته لحول أصله. وغلة ما اشترى للكراء أو للقنية فائدة يستقبل بها الحول، وكذلك غلة ما اشترى للتجارة، وروى أنها تزكى لحول أصلها.
وأما غلة الأراضي، فإن كانت الأرض مكتراة للتجارة، والزرع للتجارة، زكي ما يخرج منها إن كان نصابا، وإن كان دونه زكى ثمنه، ثم يستقبل بالثمن حولا من يوم زكاة عينه أو ثمنه.
وإن كانا للقنية استقبل بالثمن حولا، كان المبيع نصابا أو دونه.
وإن كان أحدهما للتجارة والآخر للقنية، فما أعطي له حكم الزرع نظر إلى كونه للتجارة أو للقنية، فاتبعه الزرع. وقيل في حكم الزرع: إنه للأرض، وقيل: للبذر وللعمل. وحكي عن أبي محمد عبد الحميد: أنه يفض على الثلاثة، فعلى هذا من ما ناب ما هو للتجارة اعتبر حكمه فيه.
ولو اشترى أصولا للتجارة فأثمرت، فإن قلنا بأن الغلات فوائد، استقبل بالثمن حولا، كانت مما تجب الزكاة في عينها أم لا. وإن أوجبنا الزكاة على حكم الأصول بنهى أثمانها إذا باعها على حول الأصول، إن لم تجب الزكاة في عينها لقدرها أو لجنسها، وإن وجبت الزكاة في عينها عد ابتداء حول ثمنها يوم زكاها.
وإن كان مال التجارة عبدا، وجب إخراج زكاة الفطر عنه مع زكاة التجارة. فإما لو كان مال التجارة نصابا من الماشية، لوجبت زكاة العين دون زكاة التجارة.
ولا تمتنع على التاجر التجارة لعدم إخراج الزكاة.

.فصل به اختتام الباب:

إذا كان واحد من العامل ورب المال مخاطبا على انفراده بالزكاة فيما يخصه، وجبت الزكاة عليهما.
وإن لم يكن فيهما من يخاطب بها لكونها عبديين أو ذميين، أو لقصر المال وربحه عن النصاب، ولا يملك ربه غيره، فلا زكاة على واحد منهما.
وإن كان أحدهما ممن يخاطب بها دون صاحبه، فروى أشهب أن المعتبر حال رب المال، لأنه يزكي على ملكه، فإن خوطب بها وجبت في ربح العامل من غير اعتبار بحاله.
وفي كتاب ابن المواز: يعتبر حال العامل في نفسه، فإن كمل له النصاب، وكان ممن يخاطب بالزكاة، وجبت عليه، وإلا فلا.
وقال ابن القاسم: يراعى أمرهما جمعيا، فمتى توجه سقوطها عن أحدهما سقطت عن العامل في الربح.
ولا يجوز اشتراط زكاة المال على العامل، ويجوز اشتراط زكاة الربح على كل واحد منهما، لأنه يرجع إلى جزء مسمى.
وقيل: لا يجوز اشتراط حصة العامل على رب المال لاختلاف الحال؛ إذ قد تتوجه الزكاة على العامل، وقد لا تتوجه.
وإذا فرعنا على المشهور فتفاصلا قبل حول، أو كان ذلك لا زكاة فيه، فلمشترط الزكاة على صاحبه أن يؤخذ ربع عشر الربح لنفسه، ثم يقتسمان ما بقي، كما لو شرط لأجنبي ثلث الربح، فيأبى من أخذه، فهو لمشترطه منهما.
قال سحنون: وقد روي أيضا أنه لا يجوز اشتراط زكاة الربح على واحد منهما.
ولا يخرج العامل الزكاة إلا بعد الانفصال، ولو أقام أحوالا، وإن كان المال في يده عينا عند حلول الحول إذا كان غير مدير، وهو مخالف لحال رب المال. قال الشيخ أبو الطاهر: وهذا لأنهم حكموا في المذهب، بأن ما في يد العامل حكمه حكم الدين، لا يزكى قبل القبض.
وإذا كان العامل مديرا، وهو موافق لحال رب المال، ففي تقويمه لما في يده عند حلول الحول خلاف.
وهل يخرج الزكاة بعد التقويم من المال، أو من مال رب المال؟ فأحرى ذلك أبو الحسن اللخمي على قولين.
وإن كان حال العامل في الإدارة وغيرها مخالفا لحال رب المال، فأشار أبو القاسم بن محرز إلى إجرائه على الخلاف في الرجل إذا كان له مالان، أحدهما مدار، والآخر غير مدار.
وإذا لم يزك حتى مرت أحوال لأنه غير مدير أو حيث قلنا: إن المدير لا يقوم، ففي قصر الزكاة على سنة واحدة، أو إيجابها لما تقدم من السنين خلاف، سببه: تشبيهه بالدين أو التفرقة بأن الدين لا نماء فيه، وهذا المال ينمى لربه.
التفريع:
إن قلنا: إنه يزكي لعام واحد، فالمعتبر حالة الانفصال، فيزكي الحاصل فيها.
وإن قلنا: يزكي لكل عام، فإنه يزكي في كل سنة عن الحاصل عند انفصال إن استوى مقداره في جميعها، أو كان في ماضيها أكثر منه، فإن كان فيها أنقص منه زكى في كل سنة عما كان فيها.
فإن اختلفت بالزيادة والنقصان بعضها مع بعض زكى الناقصة، وما قبلها على حكمها، وزكى الزائدة على حكمها، والناقصة قبلها على حكمها.
مثال زيادة الحاصل أن يكون في أول سنة مائة، ثم في الثانية مائتين، ثم في الثالثة ثلاثمائة، فإنه يزكي في عام عن الحاصل فيه، إلا ما نقصه جزء الزكاة.
ومثال نقصان الحاصل: أن يكون ثلاثة مائة، ثم مائتين، ثم مائة، فإنه يزكي عن المائة للأعوام الثلاثة.
ومثال الاختلاف: أن يكون في الأول مائتين، وفي الثاني مائة، وفي الثالث ثلاث مائة، فإنه يزكي عن مائة مائة في العامين الأولين، وعن ثلاث مائة للعام الثالث.
ولا يستبد العامل بإخراج الزكاة إذا كان ربه غائبا، إذ يمكن موته أو تحمله لدين يسقط الزكاة عنه.

.الباب الثاني: في زكاة الفائدة:

والفائدة نوعان:
الأول: نماء المال كالربح والولادة، وقد تقدم أن الزكاة تجب في هذا النوع تبعا لأصله في الحول، ولا يعتبر الحول في حقه بمفرده.
النوع الثاني: ما خرج عن ذلك، وهو عبارة عن كل مال لم يتقدم ملك، ولا على أصله، ويستثنى من ذلك غلات السلع المقتناة؛ إذ لا شك في كونها فوائد وإن تقدم الملك على أصلها. وكذلك حكم غلات سلع التجارة على الخلاف المتقدم. ويندرج تحت ما ذكرناه جميع أنواع الفوائد من العطايا والمواريث، وما وجب في الذمم من أروش الجنايات، وأثمان السلع المقتناة، وأنواع الغلات.
وفي كتابة المكاتب خلاف ينبني على أنها ثمن لرقبته، فينظر هل هو للتجارة أو للقنية؟ ويجري على حكم ما تقدم، أو هي كالغلات، فتجري على أحكام الغلات، وقد تقدمت أيضا.
وهذا النوع يعتبر الحول في حقه، ولا يبنى على حول غيره، فيستقبل بهذه الفائدة الحول بعد قبضها، فلو ملكها بميراث مثلا استقبل بها الحول من يوم قبضه لها أو قبض وكيله إذا أتاه بها.
وفي حبس الوكيل لها أعواما خلاف، هل تزكى لعام واحد، أو لأعوام؟.
والمشهور أن قبض وكيله كقبضه، وإن لم يقبضها هو ولا وكيله، ولا وقفت له ولم يعلم بها استقبل بها حولا من يوم قبضها على المنصوص.
وفي إقامة إيقاف الحاكم لها أو علم صاحبها بها مقام قبضه أو قبض وكيله، قولان.
ثم إذا أقيم مقام ذلك، فهل يؤدي زكاتها لعام أو لأعوام؟ فيه قولان أيضا.
وكذلك الوصي للصغار إذا قبض لهم، وللكبار مها هو مشاع بينهم، يجري فيه الخلاف أيضا.
وإذا قبضها المالك، أو من قبضه كقبضه، فإن كان فيها نصاب، أو كان عند الملك ما تكمل به نصابا، زكاها عند انقضاء الحول، فإن لم تكمل بنفسها ولا بغيرها، ولم يزكها.
ولو ملك فائدتين مجموعهما نصاب، ضم الأولى إلى الثانية، واستمر الحول من حينئذ. وقيل: يزكيها لحول الثانية أول عام، ثم يبقي كطل فائدة على حولاه.
وأما لو أفاد نصابا ثم أفاد بعده دونه، فزكى النصاب لحوله والناقص لحوله ثم دابر الحول، فلا يضمه إلى الفائدة الثانية لنقصه بجزء الزكاة، بل يزكيه على حوله، والثانية على حولها إلى أن يصيرا جميعا دون النصاب، وقيل: يضمه إلى الثانية.
ولو اعتبر الأولى عند حولها فوجدها مع الثانية دون الناصب، ثم اعتبرها عند حول الثانية فألفها كذلك، ثم تجر فيهما بعد ذلك رجعا إلى حول واحد، وهو يوم كمال النصاب فيهما، فزكيتا فيه، وصار حولهما منه.
ولو أفاد عشرة دناني، فأقامت في يده ستة أشهر، ثم استفاد عشرة أخرى، فأقمت بيده ستة أشهر أيضا، ثم أنفق الأولى أو ضاعت، وبقيت الثانية إلى تمام الحول، لم تجب الزكاة عند ابن القاسم؛ إذ لم يكمل عنده نصاب حال عليه الحول. وأشهب يوجبها، هذا حكم فائدتي العين.
فأما فائدتا الماشية، فإن كانت الأولى دون النصاب، أضافها إلى الثانية كالعين، وإن كانت نصابا، ضم الثانية إليها، وزكاهما لحولهما، بخلاف العين، ومذهب ابن عبد الحكم: أنه يستقبل بها حولا كالعين.
واختلف في الفرق على المشهور، فقيل: لأجل السعاة، وقيل: لأجل الأوقاص، وعلى تحقيق الفرق يخرج حكم من لا سعاة لهم.

.الباب الثالث: في زكاة الدين:

كل دين ثبت في ذمة ولم يخرج إليها من يد من هو له ولا بدل عنه، فلا زكاة فيه على الإطلاق، حتى يحول عليه الحول بعد قبضه.
وإن كان خرج هو أو بدل عنه ليس بعرض قنية عن يد المالك إلى ذمة، فلا يزكيه ما دام في تلك الذمة، حتى قبضه بعد عام أو أعوام ما لم يكن مديرا، فقد تقدم حكمه، فإن قبضه وكان نصابا أو مضافا إلى مال عنده جمعهما الحول، وكمل بهما النصاب، زكاه زكاة واحدة، ثم يزكي ما يقبض بعد من قليل أو كثير.
وحول كل مال منه يوم يزكيهن فلو قبض منه عشرة لا يملك غيرها، ثم قبض عشرة أخرى لكان حول الجميع من يوم قبض الأخيرة؛ إذ لا تجب فيه الزكاة إلا بعد القبض. وقيل: إن حول كل واحدة من يوم قبضها، تفريعا على أن الزكاة واجبة قبل القبض، إنما أخرت خشية ألا يقبض.
ولو اقتضى عشرة فضاعت، ثم اقتضى عشرة أخرى، ففي وجوب الزكاة خلاف.
وأما لو أنفق العشرة، فالزكاة واجبة على المعروف من المذهب بغير خلاف منصوص؛ لأنه نصاب جمعه ملك وحول أنفق بعضه مختارا، فيكون كالمفرط في إخراج الزكاة بعد الحول، فتجب في ذمته، ورأى بعض المتأخرين جريان الخلاف فيها كالأولى.
ولو كان الدين من ثمن سلعة للقنية استقبل به حولا بعد قبضه إن بيعت بنقد، وإن بيعت بنسيئة في ابتدءا الحول من يوم القبض أو يوم البيع؟ خلاف.
ولو اختلطت عليه أحوال الاقتضاءات أضاف الآخر منها إلى الأول، لأن أكثر العلماء يوجبون الزكاة في الدين وإن لم يقبض.
ولو اختلطت أحوال الفرائد رد الأولى منها إلى الثانية، وقيل: برد الثانية إلى الأولى.
ولو لم يكن لرب الدين غيره، فاقتضى منه دينارا ثم آخر، فاشترى بالأول سلعة، ثم بالثاني كذلك، فباع السلعة الأولى بعشرين دينارا، والثانية كذلك مثلا، زكى عن أحد وعشرين دينارا إن أن شراؤه بالدينار الثاني بعد أن باع السلعة الأولى، وإن كان شراؤه بالثاني قبل أن يبيع، زكى الأربعين لحصول سبب الربح قبل وجوب الزكاة، ولو كان شراؤه بالثاني ثم بالأول قبل أن يبيع، زكى الأربعين على المشهور. قال الشيخ أبو الطاهر: وأما على قول أشهب الذي يرى النصاب إذا كمل بالثاني بقي الأول على حوله وإن كان دون النصاب، فينبغي أن لا يزكي إلا أحدا وعشرين لأن الغيب كشف أنه إنما اشترى بالأول بعد أن وجبت فيه الزكاة.
وأما إن كان شراؤه بالأول بعد بيعه لما اشتراه بالثاني، فليزك عن أحد وعشرين.
ولنتم المقصود من البابين الأخيرين بذكر فروع ممتزجة منها، فنقول:
إذا اجتمعت اقتضاءات وفوائد، وقد اجتمعت الفوائد وأصل الديون في ملك وحول، فإن استقل كل نوع بتمام النصاب فيه لم يضف حول أحد النوعين إلى الآخر، إلا أن يتفق حلول حول الفائدة ووقت الاقتضاء.
وإن قصرت عنه منفردة، وأكملته مجموعة، أضيفت الفوائد إلى ما بعدها من الاقتضاءات، والاقتضاءات إلى ما قبلها، لأن الدين حال الحول على أصله.
وإنما أخر زكاة ما اقتضى منه وإن كان دون الناصب إما خوفا أن لا يقتضى ما بعده، وإما لأنه لا يعد متقررا في ملكه إلا بعد اقتضائه، فإذا اقتضاه تبين وجوب الزكاة فرده إلى ما قبله، والفوائد لم يحل علها حول فيضيفها إلى ما بعدها مما حال عليه الحول.
مثال ذلك: أن يقتضي عشرة ثم عشرة، فإنه يزكي الثانية، أنفق الأولى أو أبقاها، وإن استفاد عشرة ثم اقتضى عشرة، فلا يضيف الفائدة إلى الدين إلا أن تبقي في يده حتى يحول عليها الحول عند أشهب، أو حتى يقتضي عند ابن القاسم على اختلافهما في المال إذا جمعه ملك، ولم يجمعه حول.
وإن اجتمعت فوائد وديون، ولو أضاف الفوائد منفردة إلى ما بعدها لم يحصل منها نصاب. وكذلك لو أضاف الدين إلى ما قبله، لكن يكمل النصاب بإضافة الجميع بعضه إلى بعض، ففي إيجاب الزكاة قولان للمتأخرين.
مثاله: لو اقتضى عشرة، ثم استفاد عشرة، ثم اقتضى خمسة بعد أن أنفق العشرة التي اقتضى أولا، فمن اعتبر إضافة الخمسة إلى العشرة الأولى أسقط الزكاة، وكذلك إن أضيفت الفائدة إليها، ومن اعتبر إضافة الخمسة إلى ما قبلها من الاقتضاء، وإضافة ما قبلها من الفائدة إليها، وعدها كالوسط بينهما أوجب الزكاة، ثم ذلك في الخمسة خاصة لأنها تزكى بالمالين.
قال الشيخ أبو الطاهر: إنما اختلفوا في إيجاب الزكاة فيها خاصة، قال: وسمعنا في المذكرات وجوب الزكاة في الجميع عند بعض الأشياخ، قال: وهو مقتضى ما عللناه. وكذلك لو اقتضى عشرة ثم أفاد عشرة ثم اقتضى دينارا، فيجري الخلاف في الدينار أو في الجميع على ما تقدم.
ولو كان الاقتضاء عشرة وجبت الزكاة، في الجميع لأنك كيفما أضفت على الانفراد أو على الاجتماع وجبت الزكاة، وهذا الخلاف يشبه ما تقدم في خليط الخليط، هل هو خليط أم لا؟

.النوع الخامس: زكاة المعادن، وخمس الركاز.

وفيه فصلان:

.الفصل الأول: في زكاة المعادن:

وكل حر مسلم نال من المعدن نصابا من النقدين، ففيه ربع العشر، إلا أن توجد فيه ندرة، وهي التي لا يتكلف فيها علم، ففيها الخمس. وروى ابن نافع أنها كغيرها، وقيل: وإن كانت يسيرة، فهي كغيرها، وإن كانت كثيرة، ففيها الخمس.
فرع:
إذا قلنا برواية ابن القاسم، فإن العمل المعتبر في تمييز الندرة من غيرها هو التصفية للذهب، والتخليص لها دون الحفر والطلب، فإذا كانت القطعة خالصة لا تحتاج إلى تخليص، فهي الندرة المشبهة بالركاز، وفيها الخمس، وأما إن كانت ممازجة للتراب، وتحتاج إلى تخليص فهي كالمعدن، وتجب فيها الزكاة، حكاه القاضي أبو الوليد عن الشيخ أبي الحسن.
ثم ما يمد شيئا فشيئا، يجب ضم بعضه إلى بعض، كالذي يتلاحق من الثمار، ولكن الجامع ها هنا اتصال العمل، ولا يعتبر فيه الحول، ويكمل النيل بما يملكه من النقدين من الفوائد اوأموال التجارة، ويعتبر فيها الحول دونه.
قال سحنون: ولا يكمل النصاب بضم ما يخرج من معدن إلى ما يخرج من معدن آخر، وكل واحد منهما كسنة مؤتنقة في الزرع.
وقال محمد بن مسلمة: يضم بعض المعادن إلى بعض، ويزكى الجميع كالزرع لسنة واحدة، فلو كان معه تسعة عشرة دينارا حال عليها حلو، ثم أصاب في معدن دينارا، زكى العشرين على المنصوص. قال أبو الحسن اللخمي: وعلى قول سحنون، لا زكاة عليه قياسا على قوله في المعدنيين.
وهل يضم الذهب والورق كما في غير المعادن؟ قال الشيخ أبو القاسم: يضاف أحد الصنفين إلى الآخر. قال القاضي أبو الوليد: أما على قول محمد بن مسلمة، يضم ما يخرج من أحد المعدنين إلى ما يؤخذ من الآخر، فبين أنه يضم الذهب من أحدهما إلى الورق من الآخر. وأما على قول سحنون، فبعيد أن يكون معدن واحد يخرج منه ذهب وورق.
وإذا عمل جماعة في معدن لرجل بنصيب مما يخرج، وأجزنا ذلك على أحد القولين، فهل يكونون كالشركاء في الزرع، يعتبر النصاب في حق كل واحد على انفراده، أو تجب الزكاة بدون ذلك؟ فيه خلاف.
وكذلك لو كان العامل عبدا أو ذميا، ففي وجوب الزكاة في الخارج خلاف منشؤه أنهم كالأجراء أو كالشركاء.

.الفصل الثاني: في الركاز:

وهو دفن أهل الجاهلية، وفيه الخمس. والنظر في جنسه وقدره، ثم في موضعه.
النظر الأول: في جنسه وقدره.
أما جنسه فروي تخصيصه بجنس النقدين، وقال بها ابن القاسم وابن المواز. وروي تعميم الحكم في جميع ما يوجد من النحاس والخرثى واللؤلؤ والطيب وغير ذلك. واختاره أيضا ابن القاسم، وبه قال مطرف وابن الماجشون وابن نافع.
وأما قدره، فقال في الكتاب: في العين يخمس وإن كان يسيرا. وفي كتاب ابن سحنون: لا خمس فيه.
ومواضعه أربعة:
الأول: أرض الحرب، وما وجد فيها فهو للجيش الذين وصل واجده إليه بهم.
الثاني: أرض العنوة، وما وجد فيها فهو للجيش وانقطع نسلهم، وكان كاللقطة، ويفرق في المساكين.
وقال أشهب: إن عرف أنه لأهل العنوة، فهو لمن افتتح البلاد إن عرفوا، وإلا فهو لعامة المسلمين، وخمسه في وجه الخمس.
الثالث: أرض الصلح، قال ابن القاسم والمغيرة: ما وجد فيها فهو لأهل الصلح دون واجده. قال القاضي أبو الوليد: وهذا إذا كان واجده من غير أهل الصلح، فإن كان منهم، فقد قال ابن القاسم: هول له، وقال غيره: بل هو لجملة أهل الصلح، وقال أشهب: إن علم أنه من أموال أهل الصلح كان لهم، وكان حكمه حكم اللقطة تعرف، فمن ادعاها منهم أقسم على ذلك في كنسيته، وسلمت إليه اللقطة. وإن علمت أنها ليست من أموالهم، ولا من أموال من ورثوه، فهو لمن وجده، يخرج خمسه.
الرابع: فيافي المسلمين، وما وجد في فيافي العرب والصحاري التي لم تفتح عنوة، ولا أسلم أهلها عليها، فهو لمن وجده، ويخرج خمس.
وقال مطرف وابن الماجشون وابن نافع وأصبغ: ما وجد من الركاز فهو لواجده، وعليه فيه الخمس، كان في أرض العرب أو أرض عنوة أو صلح.
فروع: لو وجد الركاز في موضع جهل حكمنه، فقال سحنون في العتبية: هو لمن أصابه. يريد، ويخمسه، ولو وجده عبده أو ذمي. فقال المغيرة: في كل ما وجد من الركاز من العين وغيره الخمس، وجده حر أو عبد أو ذمي، ذكرا كان أو أنثى، صغيرا أو كبيرا، وقاله ابن نافع، وكذلك قال الشيخ أبو إسحاق.
ومصرف الخميس إلى الإمام العدل. قال القاضي أبو الوليد: وقد روى عيسى عن ابن القاسم عن مالك في مختصر ابن شعبان: إذا كان الإمام جائرا، يخرج الواجد له خمسه، فتصدق به، ولا يدفعه إلى من يعبث فيه، وكذلك ما فضل من المال عن أهل المواريث، ولا أعرف اليوم بيت مال، وإنما هو بيت ظلم، وكذلك العشر، انتهى كلامه.
وما لفظه البحر ولم يتقدم عليه ملك لأحد، فهو لواجده، ولا خمس فيه. وإن تقدم عليه مالك لمعصوم، فهل يكون لواجده، لأنه في حكم المستهلك، أم مالكه؟ فيه خلاف. وكذلك ما تُركَ بمضيعة في البر أو البحر، وعجز عنه ربه، ومر تاركات له.
وقال القاضي أبو بكر: إذا ترك الحيوان أهله بمضعية فقام عليه إنسان حتى أحياه، ففيه روايتان، إحداهما: أنه له.، قال: وهو الصحيح، لأنه لم تركه لغيره بقوله بقبضه، كان له، فكذلك إذا تركه بفعله. قال: أما لو كان بغير اختياره، كعطب البحر، والسلب، فهو لصاحبه، وعليه لجالبه كراء مؤنته.

.النوع السادس: زكاة الفطر:

وهي واجبة، وحكى الشيخ أبو الطاهر قولان بأنها سنة.
وقال القاضي أبو بكر: عن مالك روايتان: إحداهما محتملة، والأخرى، قال: زكاة الفطر فرض، وبذلك قال فقهاء الأمصار.
وتجب بغروب الشمس ليلة العيد في رواية، وبطلوع الفجر يومه في أرى، وبها قال ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون. قال القاضي أبو بكر: وهو الصحيح، بعد أن أشار إلى أن سبب الخلاف: أن الفطر الذي أضيفت إليه هل هو عند غروب الشمس من آخر رمضان، أو هو الفطر الذي يتعين بعد رمضان؟ وتجب بطلوع الشمس منه في قول جماعة من الأصحاب.
وفي آخر تجب بغروب الشمس ليلة الفطر وجوبا موسعا، آخره غروب الشمس من يوم الفطر.
وسبب الخلاف: النظر إلى كونها طهرة الصائم من الرفث، أو إلى إضافتها إلى اليوم.
ويلتفت في هذا على الخلاف في الزمن الذي بين طلوع الفجر وطلوع الشمس، أو النظر إلى مجموع ما ذكر؟ وفائدته: وجوب الزكاة وسقوطها في حق المولود والمشتري والميت في هذه الأوقات، وكذلك المعتق والمطلقة ومن أسلم.
ثم النظر في أطراف:
الطرف الأول: في المؤدى عنه.
وكل من وجبت نفقته بسبب ملك أو قرابة أو زوجية، وجبت على المنفق زكاة الفطر عنه، ويستثني عن ذلك الكافر والباين الحامل.
وقال ابن أشرس: لا تجب عن الزوجة، واختلف في مسائل.
الأولى: من بعضه رقيق وباقيه حر، فروى ابن القاسم: إن على المالك بقدر نصيبه، ولا شيء على العبد. وروى مطرف وابن الماجشون: أن جميع زكاة الفطر على المالك. وروى ابن حبيب عن أشهب: أنها عليهما.
وأما المشترك بين اثنين، فقيل: يخرج كل واحد عنه نصف صاع.
وروى ابن الماجشون: إن كل واد منها يخرج صاعا كاملا، وروى ابن القاسم: أن على كل واحد بقدر نصيبه فيه من الأرض رق، ولو كان بين حر وعبد، فعلى الحر نصف زكاته فقط، وقال مطرف وابن الماجشون: عليه الزكاة تامة.
الثانية: أن يكون في العبد عقد حرية، فإن الزكاة واجبة على من هو محبوس بسببه، إلا المكاتب ففيه روايتان، سببهما: اعتبار النفقة، وهي عليه، أو النظر إلى مرجع الرقبة، وهو للسيد.
الثالثة: العبيد تشتري للقراض، فالزكاة عنهم على رب المال، ولا يخرج ذلك من مال القراض، بل من غيره، وقال أشهب: إذا بيعوا نظر إلى الفضل، فإن كان ربع المال أو ثلثه، فقد صار للعامل ثمن المال أو سدسه إذا كان قراضهم على النصف، فعليه من الزكاة بقدر ما صار له من العبيد؛ لأنه قد كان له شريكا يومئذ. قال ابن حبيب: فعلى قول أشهب: تؤخذ الزكاة مما بيد المقارض، فإذا تفاصلا نظر إلى الربح، ثم تكون الزكاة على ما ذكر. قال ابن المواز: قول ابن القاسم في ذلك هو الصواب، لأن الزكاة ها هنا على الأبدان، لا على المال، والزكاة تجب قبل تمييز العامل حقه، ولا يصير له حتى يقبضه.
ومنشأ الخلاف، النظر إلى العامل هل مالك قبل انضاض المال أم لا؟ وقد أشار إلى ذلك أشهب وابن المواز.
الرابعة: الموصي برقبته لرجل، وبخدمته لآخر. قال ابن القاسم في الكتاب: الزكاة على الموصى له بالرقبة إذا قبل ذلك، كما لو أخدمه سيده رجلا، فإن الزكاة على السيد.
وقال ابن المواز عنه: هي على المخدم، لأنه المنتفع ناجزا، لا على من أوصى له بمرجع الرقبة كالنفقة. وقيل: إن طال زمان الخدمة، فالزكاة على المخدم، وإن قصر، فهي على مالك الرقبة.
وتجب في كل واحد من المغضوب والآبق الزكاة، إذا كانت غيبته قريبة. وهو ترجى حياته ورجعته، فإن بعدت غيبيته ويئس منه، سقطت الزكاة عن سيده فيه.
الطرف الثاني: في صفة المؤدي:
وهي: الإسلام، الحرية، واليسار، فلا زكاة على كافر ولا رقيق ولا معسر، وهو الذي لا يفضل له عن قوت يومه صاع، ولا وجد من يسلفه إياه. وقيل: هو الذي يجحف به في معاشه إخراجها، وقيل: من يحل له أخذها.
ثم قيل فيمن يحل له أخذها: إنه الذي يحل له أخذ الزكاة، وقيل: الفقير الذي لم يأخذ منها في يومه ذلك.
وعلى الأول يجوز أو يعطى لإنسان واد أكثر من صدقة إنسان واد، هو المشهور.
وعلى الثاني لا يعطى أكثر من ذلك. وروى مطرف: أنه استحب لمن تولى تفرقة زكاته أن يعطي كل مسكين ما أخرج عن إنسان من أهله من غير إيجاب، وله إخراج ذلك على ما يحضره بالاجتهاد. قال في كتاب ابن المواز: ولو أعطى زكاة نفسه وحده مساكين لم يكن به بأس.
وفي وجوبها على من له عبد لا يملك غيره، وعلى من عليه دين، خلاف.
الطرف الثالث: في الواجب. والنظر في جنسه وصفته وقدره.
فجنسه القوت، قال في الكتاب: تؤدى من القمح والشعير والسلت والذرة والأرز والدخن والزبيب والتمر والأقط. وكذلك في كتاب محمد من رواية ابن القاسم وزاد ابن حبيب العلس، واختلف فيما عدا ذلك.
فأما القطنية إذا كانت عيش أهل الموضع، ففي إجزائها روايتان: الإجزاء في مختصر ابن عبد الحكم، ونفيه في الكتاب.
وإما التين، فقال مالك في الكتاب: لا يجزيه، وكذلك في المختصر، وترجح فيه في المستخرجة.
وأما الدقيق، فقال مالك: لا يجزي إخراجه.
وقال ابن حبيب: إنما ذلك للربع، فإذا أخرج منه بمقدار ما يريع القمح أجزأه، وقاله أصبغ.
وأما السويق، فقال محمد: لا يخرج من السويق، وإن كان عيش قوم.
وقال ابن القاسم: يخرج منه.
وقال أشهب: لا يتعدى بها الأربعة التي نص عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي: الشعير، والتمر، والزبيب، والأقط، إلا أن الشعير يدخل معه القمح والسلت، لأنهما من جنس واحد.
ورأى القاضي أبو بكر أن تخرج من عيش كل أمة، من اللبن لبنا، ومن اللحم لحما، ولو أكلوا ما أكلوا، فمساكينهم أشراكهم، لا يتكلفون لهم ما ليس عندهم، ولا يحرمونهم ما بأيديهم، قال: وغير ذلك فلا أدري ما هو، والله أعلم.
وصفته: غالب عيش البلد من ذلك، وقال أشهب: يراعى عيشه وعش عياله، إذا لم يشح على نفسه وعليهم. واختاره القاضي أبو بكر.
وقدره: صاع من كل صنف من هذه الأصناف، وقيل: يجزيه في البر خاصة نصف صاع، وروى أشهب: قيل لمالك: أيؤدي الرجل الفطر بالمد الأكبر؟ قال: لا، بل بمد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إن أراد أن يفعل خيرا، فليفعله على حدته.

.خاتمة في قسم الصدقات:

وفيه بابان:

.(الباب) الأول: في بيان الأصناف الثمانية.

الصنف الأول: الفقير: الذي يملك الشيء اليسير الذي لا يكفيه لعيشه، واختلف إذا كان بيده نصاب لا يقوم به وبعياله لكثرتهم، هل له أخذ الزكاة مع ملكه له أم لا؟ فروى ابن المواز: أن له ذلك. وروى المغيرة ما يدل على مراعاة النصاب، فلا تدفع الزكاة لمالكه، ولا يشترط فيه عدم القدرة على الكسب. وقيل: يشترط، ولا يشترط الزمانة ولا التعفف عن السؤال في استحقاق هذا السهم.
المكفي بنقية أبيه لا يعطى، ولا يجوز للأب إعطاؤه، لأنه يدفع النفقة عن نفسه، والمكفية بنفقة زوجها لا تعطى، لأن نفقتها كالعوض، ولا تعطي هي زوجها عند ابن القاسم.
وقال أشهب: أكره ذلك، فإن فعلته ولم يرد ذلك عليها فيما يلزمه من مؤونتها أجزأها، وإن رده إليها فيما يلزمه لم يجزئها.
الثاني: المسكين، وهو أحوج من الفقير، وهو الذي لا شيء له جملة. وحكى عبد الجليل الصابوني عن على بن زياد رواية، أنهما سواء، ثم قال: فعلى هذا تكون الأصناف التي توضع فيها الزكاة سبعة.
الثالث: العامل على الزكاة، كالساعي والكاتب والقسام والحاشر، وغيرهم.
أما الإمام والقاضي والفقيه والقارئ فرزقهم في مال بيت المال، من خراج وخمس وعشر، وغير ذلك.
الرابع: المؤلفة قلوبهم، وهم قوم كانوا في صدر الإسلام ممن يظهر الإسلام، فكانوا يتألفون بدفع سهم من الصدقة إليهم، لينكف غيرهم بانكفافهم وإسلامهم، وقد أغنى الله تعالى في هذا الوقت عنهم، فلا سهم لهم.
قال القاضي أبو محمد: وإن دعت الحاجة إليهم في بعض الأوقات، جاز أن يرد سهمهم.
وقال القاضي أبو بكر: الذي عندي أنه إن قوي الإسلام زالوا، وإن احتيج إليهم أعطوا سهمهم، كما قال يعطيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال بعض المتأخرين: اختلف في صفتهم، فقيل: هم صنف من الكفار، يعطون ليتألفوا على الإسلام، وكانوا لا يسلمون بالقهر والسيف، لكن يسلمون بالعطاء والإحسان.
وقيل: هم قوم أسلموا في الظاهر ولم تستيقن قلوبهم فيعطون ليتمكن الإسلام في صدورهم، وقيل: هم قوم من عظماء المشركين أسلموا، ولهم أتباع يعطون ليتألفوا أتباعهم على الإسلام. قال: وهذه الأقوال متقاربة المعنى، والقصد بجميعها الإعطاء لمن لا يتمكن إسلامه حقيقة إلا بالعطاء، فكأنه ضرب من الجهاد.
فالمشركون ثلاثة أصناف: صنف يرجع بإقامة البرهان، وصنف بالقهر، وصنف بالإحسان. والإمام الناظر للمسلمين يستعمل مع كل صنف ما يراه سببا لنجاته وتخليصه من الكفر.
الخامس: الرقاب، وهو فك الرقاب، بأن يبتاعها الإمام من مال الصدقات، فيعتقها عن المسلمين، ويكون الولاء لجميعهم.
قال محمد عن ابن القاسم: ولا يجزي إلا ما يجري في الرقاب الواجبة.
وقال ابن حبيب: لا بأس أن يعتق أعمى أو أعرج أو مقعد.
وقال ابن وهب: وفي الرقاب، قال: المكاتبين.
وقال مطرف: لا بأس أن يعطي من زكاته المكاتب ما يتم به عتقه، أو في قطاعه مدبر ما يعتق به، وهما لا يعتقان في الرقاب الواجبة.
فرع:
لو اشترى من زكاته رقبة أعتقها ليكون الولاء له، فهل تجزيه عن زكاته؛ لأنه بمنزلة من أمر غيره بعتق رقبة، أو ذبح أضحية له، فأنفذ ذلك عن نفسه، أو لا يجزيه لأنه استمسك بها حين أبقى الولاء له؟ قولان أشهب وابن القاسم.
ولا يفك الأسير من زكاة ماله، فإن فعل لم تجزئه، قاله ابن القاسم.
وقال ابن حبيب: بل تجزيه، لأنها رقبة قد ملكت بملك الرق، فهي تخرج من رق إلى عتق، فكان ذلك أحق وأولى من فكاك الرقاب التي بأيدينا.
السادس: الغرام وهو من أدان في غير سفه ولا فساد، ولا يجدون وفاء، أو تكون معهم أموال هي بإزاء ديونهم، فيعطون ما يقضون به ديونهم وإن كانت لهم أموال، لأن أموالهم ديون عليهم، فإن لم تكن لهم أموال وكانت عليهم ديون، فهم فقراء وغارمون، فيعطون بالوصفين، الفقر إذ لا مال لهم، وبالغرم لأن عليهم ديونا، في غير سفه.
وفي الصرف إلى أن من أدان في سفه، ثم نزع عنه، وإلى من دينه لله كالكفارات والزكوات التي فرط فيها، خلاف.
فرع:
قال القاضي أبو الوليد: ويجب أن يكون هذا الغارم ممن ينجبر حاله بأخذ الزكاة، ويتغير بتركها، وذلك بأن تكون له أصول يستغلها ويعتمد عليها، فيركبه دين يلجئه إلى بيعها، ويعلم أنه إذا باعها خرج عن حاله، فهذا يؤدي دينه من الزكاة. قال: وأما من كان على حالة من الابتذال والسعي، فأراد أن يتدين بأموال الناس ليكون منها دين في ذمته، فيكون غارما ما يؤدي عنه من الزكاة، فلا يجوز ذلك. ولأن الغرم عن هذا لا يغير حاله ولا يضطره منعه إلى الخروج عن عادته، قال: وللخروج عن الهادات تأثير في إسقاط العبادات، كالاستطاعة في الحج.
السابع: سبيل الله، والمراد به الجهاد دون الحج، يدفع من الصدقة إلى المجاهدين ما ينفقونه في غزوهم، أغنياء كانوا أو فقراء، ويشتري الإمام من بعض الصدقة خيلا وسلاحا، وينفذه لمن يغزو به.
الثامن: ابن السبيل، وهو الغيب المنقطع به عن الوصول إلى بلده، أو استدامة سفره، وإن كان غنيا ببلده، ولا يلزمه أن يشغل ذمته بالسلف،؛ إذ لعله لا يقدر على إبرائها، وقيل: إذا قدر على التسلف، فلا يعطى.
وفي جواز الأخذ وإن كان معه ما يغنيه لكونه ابن سبيل روايتان: المشهورة أنه لا يعطى، ثم ما أخذ فلا يلزمه رده إلى معطيه إذا صار إلى بلده، ولا إخراجه في وجوه الصدقة.
فهؤلاء المستحقون بشرط أن لا يكون الموصوف بصفة من هذه الصفات كافرا، ولا يستثنى من ذلك إلا ما ذكر في قسم المؤلفة قلوبهم، ولا يكون من أقارب المزكي الذي تجب عليه نفقتهم.
وإن كانوا من لا تلزمه نفقتهم، لكنهم في عياله، قد روى مطرف: لا ينبغي أن يفعل ذلك، فإن فعل فقد أساء، ولا يضمن إن لم يقطع عن نفسه بذلك الإنفاق عليهم.
وقال ابن حبيب: فإن قطع بذلك الإنفاق عليهم عن نفسه فلا تجزيه، لأنه انتفع بزكاة ماله، حيث قطع بها عن نفسه نفقة من كان التزم الإنفاق عليه والقيام به وظهور الإحسان إليه، ثم استعان على ذلك ويشترط خروجهم عن آل الرسول صلى الله عليه وسلم، قال القاضي أبو الوليد: وذكر القاضي أبو الحسن: إن من أصحابنا من قال: تحل لهم الصدقات الواجبة، ولا يحل لهم التطوع؛ لأن المنة قد تقع فيها. ومنهم من قال: يحل لهم التطوع دون الفرض. قال: وكان شيخا رحمه الله، يريد الشيخ أبا بكر الأبهري، يقول: قد حلت لهم الصدقات كلها، فرضها ونفلها. قال القاضي أبو الوليد: وما ذكره من إباحة صدقة التطوع لهم دون الفرض، هو رواية أصبغ عن ابن القاسم في العتبية.
وإذا قلنا بأنهم لا يعطون، فمن هم؟ لا خلاف في عد بني هاشم، وعدم عد من فوق غالب، وفي عد من بينهما خلاف، عدهم أشهب، واقتصر ابن القاسم على بنى هاشم.
واختلف أيضا في إعطاء مواليهم منها، فأجازه ابن القاسم، ومنعه مطرف وابن الماجشون وابن نافع وأصبغ وابن حبيب.
قال اصبغ: احتججت على ابن القاسم بالحديث: مولى القوم منهم، فقال: قد جاء حديث: ابن أخت القوم منهم. وإنما تفسير مولى القوم منهم، في الحرمة والبر منهم به، كما يفسر الحديث: أنت ومالك لأبيك، يريد في البر والطواعية، لا في القضاء واللزوم.

.الباب الثاني: في كيفية الصرف إليهم:

وفيه مسائل:
الأولى: فيما نعرف به هذه الصفات:
أما الخفي، كالفقر والمسكنة، فمن ادعاه صدق، ما لم يشهد ظاهره بخلاف ذلك، أو يكون من أهل الموضع، ويمكن الكشف عنه، فيكشف عنه، وإلا صدق، وكذلك إن كان طارئا.
وأما الجلي، فالغازي معلوم بفعله وكونه فيه، ولو أعطي بقوله، فلم يحقق الموعود، استرد.
وأما الغارم، فيطالب بالبينة على الدين، وعلى العسر إن كان عن مبايعة، إلا إذا كان عن طعام أكله.
والمؤلف قبله ظاهر.
والمدعي أنه ابن سبيل يعطى إذا كان على هيئة الفقراء، ويكتفى بقرينة حاله.
الثانية: في قدر المعطى.
فالغارم يعطى على قدر دينه، والفقير والمسكين يعطيان كفايتهما وكفاية عيالهما.
وفي جواز إعطاء النصاب، وإعطاء من يملكه خلاف. وروى علي وابن نافع: ليس في ذلك حد، وإنما هو على اجتهاد المتولي، وقد تقل المساكين وتكثر الصدقة، فيعطى الفقير قوت سنة، وروى المغيرة: يعطى دون النصاب ولا يبلغه.
والمسافر يعطى قدر ما يبلغه إلى المقصد، أو إلى الموضع ماله.
والغازي يعطى ما يقوم به في حال الغزو. والمؤلفة قلوبهم يعطون ما يراه الإمام والعامل يعطى أجر مثله.
ولا يعتبر الثمن في العامل ولا فغيره من الأصناف، بل قسمتها على الاجتهاد من الإمام، وعلى قدر ما يراه من الحاجة، زاد على الثمن أو نقص عنه، استغرق جميع الأصناف أو بعضها أو صنفا واحدا أو بعضه، اعتبارا لجملة الأصناف بواحدها، إذ اللام لبيان المصرف لا للتمليك.
فرعان:
الأول: من اجتمعت فيه صفتان استحق سهمين، وقال القاضي أبو الحسن: لا يعطى سهمين، بل يعطيه الإمام على الاجتهاد، وكذلك المتولي زكاة ماله.
الفرع الثاني:
في صفة الإعطاء.
وهي أن يخرج المتصدق الصدقة من يده، ولا يحبسها عنده، ويجريها على من تصدق بها عليه، رواه المغيرة.
المسألة الثالثة: نقل الصدقة عن موضع وجوبها غير جائز، وهو البلد الذي فليه المال المالك والمستحقون للزكاة، فإن نقلها أو دفعها إلى فقراء غير بلده، كره ذلك له وأجزأ عنه.
وقال سحنون: لا يجزيه.
ولو بلغ الإمام أن ببعض البلاد حاجة شديدة، جاز له نقل بعض الصدقة المستحقة بغيره إليه.
وهل المعتبر مكان المال وقت تمام الحول، فتفرق الصدقة عنده؛ إذ هو سبب الوجوب، أو مكان المالك، إذ هو المخاطب بها فيخرجها حيث هو؟ في ذلك قولان.
وأما صدقة الفطر، فإنما ينظر فيها إلى موضع المالك فقط.
فرع:
حيث قلنا: تنقل الزكاة، فروى ابن القاسم: أن الإمام يتكارى عليها من الفيء.
وقال ابن القاسم: لا يتكارى عليها، ولكن يبيع ذلك، ثم يشتري مثله بالموضع. وفي العتبية عن مالك فيمن وجبت عليه صدقة ماله وهو بموضع ليس فيه مساكين: أنه يحمله إلى المساكين، ويكري من عنده حتى يبلغه.
الرابعة: إذا كان الوالي يعدل في الأخذ والصرف، لم يسع المالك أن يتولى الصرف بنفسه في الناض ولا في غير ذلك، بل يرفع زكاة الناض إلى الإمام. وأما زكاة الحرث والماشية، فيبعث الإمام في ذلك. وقيل: زكاة الناض إلى أربابه.
وقال ابن الماجشون: ذلك إذا كان المصرف الفقراء والمساكين خاصة، فإن احتيج إلى صرفها لغيرهما من الأصناف لأداء الاجتهاد إلى ذلك، فلا يفرق عليهم إلا الإمام.
ثم حيث قلنا: للمالك أن يفرقها، فالأفضل له أن يوليها غيره ليسلم من الحمد، إلا أن لا يكون عارفا بمصارفها، فيتعين عليه رد أمرها إلى غيره.
ولو كان الإمام جائرا لم يجز دفعها إليه، لا عن الظاهر ولا عن الباطن، فإن دفعها إليه اختيارا لم تجزئ عنه إذا كان يجوز في صرفها.
وإن أخذها جبرا، فإن عدل في صرفها أجزأت عنه، وإن لم يعدل فيه، ففي إجزائها عنه قولان، منشؤهما: الخلاف في نفوذ قسمة الغاصب.
ثم الإمام إذا نصب ساعيا فليكن جامعا لشرائط الولاية، ومن شرائطها أن يكون عارفا بأبواب الزكوات، ففيها فيها، وينبغي له أن يسم الصدقات.
الخامسة: صدقة التطوع.
وفي تحريمها على آل الرسول صلى الله عليه وسلم قولان كما تقدم، وصرفها سرا، وإلى الأقارب والجيران أفصل، والاستحباب في شهر رمضان آكد.
هذا آخر كتاب الزكاة، وقد رأيت أن أضيف إليه فصلا يتعلق به.
فصل:
قد تقدم في هذا الكتاب ذكر اعتبار المقادير بالكيل والوزن، ووقفت من تحريرهما على ما رأيت أن أثبته ها هنا رجاء النفع، وهو ما خرج النسائي بإسناده عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المكيال على مكيال أهل المدينة، والوزن على وزن أهل مكة».
وخرج أبو داود عن أحمد بن حنبل قال: «صاع ابن أبي طيب خمسة أرطال وثلث»، قال أبو داود: وهو صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأسند عبد الحق البجائي إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: ذكر لي أبي أنه عبر مد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجدها رطلا وثلثا في المد، قال: ولا تبلغ في التمر هذا المقدار، قال: وبحثت أنا غاية البحث عند كل من وثقت بتمييزه، فكل اتفق لي على أن دينار الذهب بمكة وزنه اثنان وثمانون حبة وثلاثة أعشار حبة بالحب من الشعير المطلق، والدرهم سبعة أعشار المثقال، فوزن الدرهم المكي سبع وخمسون حبة وستة أعشرا حبة وعشر عشر حبة، فالرطل مائة درهم واحدة وثمانية وعشرون درهما بالدرهم المذكور، قال: ووجدنا أهل المدينة لا يختلف منهم اثنان في أن مد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي به تؤدى الصدقات ليس أكثر من رطل ونصف، ولا أقل من رطل وربع، وقال بعضهم: رطل وثلث: وليس هذا اختلافا، ولكنه على حسب رزانة المكيل من التمر والبر والشعير. انتهى كلامه.
وانتهى بانتهائه كتاب الزكاة وما يتعلق به.
بسم الله الرحمن الرحيم